الميرزا جواد التبريزي
294
الشعائر الحسينية
--> - أما إنّك يا ( بن ) كِردين ممّن تروى منه ، وما من عَين بَكت لنا إلّا نَعِمَت بالنّظر إلى الكوثر وسُقيت منه من أحبّنا ، وأنّ الشّارب منه ليُعطى من اللَّذّة والطَّعم والشَّهوة له أكثر ممّا يعطاه من هو دونه في حُبِّنا . وإنّ على الكوثر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وفي يده عصاً من عَوسَج يحطم بها أعداءَنا ، فيقول الرّجل منهم : إنّي أشهد الشهادتين ، فيقول : انطلق إلى إمامك فلان فاسأله أن يشفع لك ، فيقول : تبرَّأ منّي إمامي الّذي تذكره ، فيقول : إرجع إلى ورائِك فقل للّذي كنت تتولّاه تقدِّمه على الخلق فاسأله إذ كان خير الخلق عندك أن يشفع لك ، فإنَّ خير الخلق حقيق أن لا يراد شفع ، فيقول : إنّى أهلك عَطَشاً ، فيقول له : زادَك الله ظمأ وزادَكَ الله عَطَشاً . قلت : جُعِلتُ فِداك وكيف يقدر على الدُّنِوّ من الحوض ولم يقدر عليه غيره ؟ فقال : ورع عن أشياء قبيحة ، وكفّ عن شتمنا ( أهل البيت ) إذا ذكرنا ، وترك أشياء اجتري عليها غيره ، وليس ذلك لِحبّنا ولا لهوى منه لنا ، ولكن ذلك لشدَّة اجتهاده في عبادته وتَدَيُّنه ولما قد شغل نفسه به عن ذكر النّاس فامّا قلبه فمنافق ودينه النَّصب باتّباع أهل النّصب وولاية الماضين وتقدُّمه لهما على كلِّ أحد ؛ ( كامل الزيارات ، ص 206 ، باب 32 ، ح 291 ؛ بحار الأنوار ، ج 44 ، ص 289 ) . عبد الله بن بكير قال : حَجَجت مع أبي عبد الله ( عليه السلام ) - في حديث طويل - فقلت : يا بن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لو نُبِش قبر الحسين بن عليّ ( عليهما السلام ) هل كان يُصاب في قَبره شيءٌ ؟ فقال : يا ابن بكير ما أعظم مسائِلك ، إنّ الحسين ( عليه السلام ) مع أبيه وأمّه وأخيه في منزل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ومعه يرزقون ويحبرون وإنّه لعلى يمين العرش متعلّق به يقول : يا ربِّ أنجِز لي ما وَعَدتني ، وإنّه لينظر إلى زُوّاره وإنّه أعرف بهم وبأسمائهم وأسماءِ آبائهم وما في رحالهم من أحَدِهم بولده ، وإنّه لينظر إلى مَن يبكيه فيستغفر له ويسأل أباه الاستغفار له ، ويقول : أيّها الباكي لو عَلِمتَ ما أعدّ اللهُ لك لَفَرِحتَ أكثر ممّا حَزِنتَ ، وإنّه ليستغفر له من كلِّ ذنب وخطيئة ؛ ( كامل الزيارات ، ص 207 ؛ جامع أحاديث الشيعة ، ج 12 ، ص 555 ) . عن فضيل بن يسار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : من ذُكِرنا عنده ففاضت عيناه ولو مثل جناح بَعُوضَة غُفِرَ له ذنوبه ولو كانت مثل زَبَد البحر ؛ ( المحاسن ، ج 1 ، ص 63 ، ح 110 ؛ كامل الزيارات ، ص 207 ، باب 32 ، ح 293 ؛ وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 501 ) .